الشيخ محمد اليعقوبي
97
فقه الخلاف
مبغوضة عند الله سبحانه والكافر عدو الله وهو يعبد غيره ) ) « 1 » . و ( ( المتتبع يكاد أن يحصل له القطع بأن لفظة النجاسة لم تكن قد خصصت للتعبير عن القذارة الشرعية ، وإنما كان يعبر عنها بتعبيرات مختلفة في الموارد المتفرقة . ولهذا نلاحظ أن مجيء لفظ ( النجاسة ) في مجموع الأحاديث المنقولة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إما معدوم ، وإما نادر جداً ، لا في طرقنا فقط ، بل حتى في روايات العامة التي تشتمل على ستمائة حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحكام النجاسة ، ولم أجد فيها التعبير بعنوان النجس إلا في روايتين : في إحداهما نقل الراوي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( إن الهر ليس بنجس ) ، وفي الأخرى : نقل أن صحابياً واجه النبي وهو جنب فاستحى وذهب واغتسل واعتذر من النبي فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) . وهذا يكشف عن ضآلة استعمال لفظة النجاسة ودورانها في لسان الشارع ، الأمر الذي ينفي استقرار الاصطلاح الشرعي بشأن هذه اللفظة ) ) « 2 » . أقول : توجد عدة روايات منسوبة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استُعمل فيها لفظ النجس بالمعنى المصطلح ، كخبر عوالي اللئالي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( الماء لا ينجّسه شيء ) « 3 » وفي حديث آخر ( خلق الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته ) « 4 » وخبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن الصلاة بجلود الميتة وإن دبغت وقال : الميتة نجس وإن دبغت ) « 5 » وفي خبر إرشاد القلوب : ( وكانت الأمم السالفة إذا
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 3 / 39 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 329 - 330 . ( 3 و 4 ) مستدرك الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، باب 3 ، ح 9 ، 10 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، باب 39 ، ح 6 .